منتدى الباشان


تحية طيبة زائرنا الكريم:



يسعدنا تواجدك في منتدى الباشان - سويداء القلب.
و يسرنا تسجيلك للدخول و المشاركة في التعليق إن كنت عضوا مسجلا.
و إن كنت زائرا , ندعوك مسرورين للاشتراك معنا...

منتدى الباشان , ساحة للحوار و تبادل الآراء ..فمرحبا بك...

إدارة منتدى الباشان - سويداء القلب


ثقافي اجتماعي

*** الاخوة الأعضاء اجابة على تساؤلات بعض الاعضاء نحن مستمرون هنا في الباشان الى حين اكتمال تسجيل بقية الاعضاء في الموقع الجديد "سويداء الوطن"... علما بان تفعيل تسجيل المشتركين في سويداء الوطن سيتم من دون رسائل تفعيل من الادارة يرجى المحافظة على اسمائكم التي تداولتم بها هنا وهذا رجاء وليس الزامي وانما للمحافظة على مواضيعكم شكرا ***
للمرة الأولى وبخطوة فريدة من نوعها يسرنا أن نعلن لكم عن اندماج منتدى " الباشان " و منتدى "هنا السويداء " تحت اسم " ســــــــــويداء الوطــــــــــن " وعن افتتاح المرحلة التجريبية لموقعكم الجديد فعلى السادة الأعضاء إعادة التسجيل بالموقع الجديد وكلنا أمل أن يكون التسجيل بالأسماء الصريحة سويداء الوطن قلب الوطن ونافذة جديدة لخدمة سوريا العظيمة www.swaidaplus.com

المواضيع الأخيرة

» عناق حرف وانسكاب حبر
السبت يناير 15, 2011 3:04 am من طرف غسان أبوراس

» هكذا فصولكِ الاربعه
الجمعة ديسمبر 31, 2010 1:22 pm من طرف عاشقة الورد

» كل الشكر للوموي
الأربعاء يوليو 28, 2010 4:06 pm من طرف الوموي

» اتمنى ان اتعرف عليكم
الثلاثاء يوليو 27, 2010 7:01 pm من طرف وسيم ابوكرم

» عاطف دنون الحمدلله على السلامه
الثلاثاء يوليو 27, 2010 6:32 pm من طرف وسيم ابوكرم

» كلمة شكر
الأحد يوليو 11, 2010 1:11 am من طرف ابوعمر

» ايها المغتربون استمتعو حيث انتم
الأربعاء يوليو 07, 2010 7:55 pm من طرف ابو يوسف

» خربشات إمرأة...ا
الخميس يوليو 01, 2010 1:31 am من طرف غسان أبوراس

» سويداء الوطن ... يرى النور
الثلاثاء يونيو 29, 2010 12:01 pm من طرف سيسو

» اعتذار عن خلل فني
السبت يونيو 12, 2010 7:32 pm من طرف الوموي

» هل نستطيع سلق بيضه بالموبايل
الثلاثاء يونيو 01, 2010 11:34 am من طرف الوموي

» صور لا تراها إلاّ في مصر
الثلاثاء يونيو 01, 2010 11:21 am من طرف الوموي

» نطرح للنقاش : ماذا تفعل عندما تشتاق لاشخاص لم يعد لهم وجود في حياتك
الإثنين مايو 31, 2010 9:43 am من طرف عماد أبو لطيف

» عذرا انه حلم
الإثنين مايو 31, 2010 9:30 am من طرف عماد أبو لطيف

» عذب الكلام
الخميس مايو 27, 2010 7:33 am من طرف عنب الجبل

» عمل تخريبي في أحد الأراضي المزروعة تفاح في بقعاثا
الأربعاء مايو 26, 2010 10:44 pm من طرف عفاف

» اخراج ... ابو عجاج
الأربعاء مايو 26, 2010 5:23 pm من طرف سيف بن ذي يزن

» Q & A
الأربعاء مايو 26, 2010 5:10 pm من طرف سيف بن ذي يزن

» مني مثل ومنك مثل..
الأربعاء مايو 26, 2010 4:53 pm من طرف سيف بن ذي يزن

» لنبق متألقين دوماً
الثلاثاء مايو 25, 2010 10:50 am من طرف غسان أبوراس

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 125 بتاريخ الثلاثاء يناير 02, 2018 11:59 pm


    الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    شاطر
    avatar
    أمل
    المديرة العامة

    عدد المساهمات : 393
    نقاط : 621
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 33
    الموقع : الكويت

    الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف أمل في الإثنين يناير 18, 2010 10:30 am

    سيرة حياته
    قبل أيام من إطلاق ارئيل شارون عملية إسرائيل”الدرع الواقي” وقيام الجيش الإسرائيلي بشن هجومه على مدينة رام الله في الضفة الغربية في 29/آذار, زار المدينة ثمانية مؤلفين من” برلمان الكتاب الدولي”, وكان من ضمنهم الفائزان بجائزة نوبل للآداب ولي شوينكا وجوزيه ساراماغو, وكل من بريتن بريتنباخ, خوان غويتيسولو, ورسل بانكس, قدموا جميعاً استجابة لنداء من الشاعر محمود درويش ليكونوا شاهدين على الاحتلال العسكري .

    وذات مساء, أخذهم درويش الذي وجده الروائي الأمريكي بانكس” حزيناً لكن زيارتنا رفعت معنوياته”, إلى تله تطل على القدس عبر مستوطنات يهودية وحواجز للجيش, يقول درويش :
    " أردت أن أريهم كيف تهشمت جغرافية فلسطين بالمستوطنات, كما لو أنها المركز وكما لو أن المدن الفلسطينية هامشية”, أضاف” لا دعاية, تركناهم يرون الحقيقة ".

    وبينما استذكر بريتنباخ الابارثايد, أجرى بانكس مقارنه مع المحميات الهندية في القرن التاسع عشر, يقول: "روعت وغضبت لمدى الاحتلال المادي, فالمستوطنات مثل مدن الضواحي والقوات العسكرية جاهزة لحمايتها ".

    بعد أربعة أيام من قراءة قام بها درويش وضيوفه أمام جمهور بلغ ألف شخص في مسرح القصبة, بدأ الجيش الإسرائيلي عمليته لاقتلاع جذور الانتحاريين, يرى الفلسطينيون الغزو عقوبة جماعية وخطوة لتدمير البنية التحتية لدولتهم الجنينية, ودرويش نفسه الذي كان قد غادر رام الله ليلقي شعره في العاصمة اللبنانية بيروت, لم يستطع العودة, علم أن مركز” السكاكيني الثقافي” حيث يحرر مجلته الأدبية الفصلية “ الكرمل” قد نهب وان مسوداته قد وطئت بالأقدام, يقول درويش” أرادوا إبلاغنا رسالة مفادها أن لا أحد محصن – بما في ذلك الحياة الثقافية”, أضاف” اعتبرت الرسالة شخصية, أعرف أنهم أقوياء ويستطيعون الغزو وقتل أي شخص غير انهم لا يستطيعون تحطيم كلماتي أو احتلالها ".

    يبلغ درويش الآن من العمر ستين عاماً, وعرف لأربعين عاماً تقريباً بأنه شاعر فلسطين القومي, وذاك "عبء" يستمتع به ويثور ضده في الوقت نفسه, انه افضل شعراء العالم العربي مبيعاً, وجذبت قراءته لشعره مؤخراً في إستاد بيروت 25000 شخص, أصبحت فلسطين في عمله مجازاً عاماً لفقد عدن, للولادة والعبث, لكرب الانخلاع والمنفى, وهو عند الأستاذ إدوارد سعيد, من جامعة كولومبيا في نيويورك, أروع شاعر عربي, له حضور طاغي في فلسطين وإسرائيل – البلد الذي نشأ فيه لكنه غادر المنفى سنة 1970, وعند سعيد أيضا, فأن شعر درويش” جهد ملحمي لتحويل قصائد الفقدان الغنائية إلى دراما العودة المؤجلة إلى اجل غير محدود”, وتراه الكاتبة أهداف سويف أحد أقوى أصوات المأساة الفلسطينية .

    ورغم انه يكتب بالعربية, يقرأ درويش الإنجليزية والفرنسية والعبرية, ومن بين الذين تأثر بهم رامبو وغتزبرغ, ترجمت أعماله إلى كثر من عشرين لغة, وهو افضل من يباع من الشعراء في فرنسا, ورغم ذلك, فأن مختارات قليلة من دواوينه الشعرية العشرين مترجمة إلى الإنجليزية, أحدها
    Sand ( 1986 ) الذي ترجمته زوجته الأولى, الكاتبة رنا قباني, وتراه الشاعرة الأمريكية ادرين رتش شاعرا بقامة عالمية ل "مجازفاته الفنية", وسوف تنشر له دار نشر جامعة كاليفورنيا في الخريف القادم مختارات جديدة من قصائده بعنوان : Unfortunately, It Was Paradise
    .

    ويكشف صوت درويش الجهوري وأداؤه الغنائي موسيقية شعره, ومؤخراً, في فيلادلفيا التي كان فيها ليستلم 360000 دولاراً, جائزة الحرية الثقافية التي تمنحها” مؤسسة لانان”, اعترف درويش ببالغ حزنه وغضبه” للصراع بين السيف والروح” في فلسطين, وقد كتب أخر قصائده” حالة حصار” – التي قرأها في الاحتفال- أثناء الغارات الإسرائيلية في شهر كانون الثاني الماضي. يقول: “ رأيت الدبابات تحت نافذتي, أنا كسول عادة, اكتب في الصباح على طاولة نفسها, لي طقوسي الخاصة, غير إنني خالفتها أثناء الطوارئ, حررت نفسي بالكتابة, توقفت عن رؤية الدبابات – سواء كان ذاك وهما أو قوة الكلمات ”.

    في القصيدة, يقول” شهيد ”:


    " احب الحياة, على الأرض, بين الصنوبر والتين لكنني ما استطعت إليها سبيلا, ففتشت عنها بأخر ما املك”, ودرويش الذي كتب في صحيفة فلسطينية بعد 11 أيلول” لا شيء يبرر الإرهاب” عارض بوضوح الهجمات على المدنيين وظل صوتا مثابرا يدعوا للتعايش الفلسطيني – الإسرائيلي, وهو يصور على أن العمليات الانتحارية لا تعكس ثقافة موت بل تعكس إحباطا من الاحتلال, يقول :
    “ علينا تفهم سبب التراجيديا لا تبريرها, ليس السبب انهم يتطلعون إلى عذارى جميلات في الجنة, كما يصور المستشرقون ذلك, الفلسطينيون يعشقون الحياة, إذا منحناهم أملا - حلاً سياسياً – فسوف يتوقفون عن قتل أنفسهم ”.

    وعند ساسون سوميخ, الباحث الإسرائيلي في الأدب العربي في جامعة تل أبيب والذي عرف درويش في ستينات القرن العشرين ويترجم القصيدة إلى العبرية,” تهدف القصيدة إلى الحوار: إنها لا تتكلم عن الإسرائيليين كمجرمين, بل تقول : لم لا يفهمون ؟ لا معنى للقول أن هذا الرجل يكرهنا ”.
    ولد درويش سنة 1942 لعائلة مسلمة سنية تملك ارض في قرية الجليل تدعى البروة, أيام الانتداب البريطاني على فلسطين, حين كان في السادسة من عمره, احتل الجيش الإسرائيلي البروة والتحقت عائلة درويش بخروج اللاجئين الفلسطينيين الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم ما بين 72600 –900000، قضت العائلة عاما في لبنان تعيش على عطايا الأمم المتحدة, بعد خلق إسرائيل والحرب الإسرائيلية العربية لسنة 1947, عادت العائلة” بشكل غير شرعي” سنة 1949, لكنها وجدت البروة, مثلها مثل 400 قرية فلسطينية أخرى في الأقل, قد دمرت أفرغت من سكانها العرب, بنيت مستوطنات إسرائيلية على أنقاضها, يقول درويش” عشنا مرة أخرى كلاجئين, وهذه المرة في بلدنا, كانت تلك خبرة جماعية, ولن أنسى أبدا هذا الجرح ”.

    يقول درويش, ثاني اكبر أربعة اخوة وثلاث أخوات,فقدت العائلة كل شيء, قلص والده سليم إلى مجرد عامل زراعي: “ اختار جدي العيش فوق تله تطل على أرضه, والى أن توفي, ظل يراقب المهاجرين ( اليهود ) من اليمين يعيشون في أرضه التي لم يكن قادراً على زيارتها ”.

    ولأنهم كانوا غائبين أثناء أول إحصاء إسرائيلي للعرب, و لأنهم اعتبروا ” متسللين” غير شرعيين و” غرباء غائبين – حاضرين”, منعت على أفراد العائلة الجنسية الإسرائيلية, تقدموا بطلبات لبطاقات هوية ولكن جواز السفر حجب عن محمود, " كنت مقيماً وليس مواطناً, ارتحلت ببطاقة سفر”, في مطار باريس سنه 1968, يقول :
    " لم يفهموا, أنا عربي, جنسيتي غير محددة, احمل وثيقة سفر إسرائيلية, ولذا رجعت ”.
    كانت أمه, حورية لا تحسن القراءة والكتابة, غير أن جده علمه القراءة, ” حلمت أن أكون شاعراً ”,
    حين بلغ السابعة من عمره, كان درويش يكتب الشعر, عمل في حيفا صحفياً .
    وفي سنة 1961 التحق بالحزب الشيوعي الإسرائيلي,” راكاح”, حيث اختلط العرب واليهود, وعمل فيه محرراً لصحيفته, خضع الفلسطينيون في إسرائيل لقانون الطوارئ العسكري إلى سنة 1966, واحتاجوا تصاريح للسفر داخل البلد, بين سنة 1961 وسنة 1969, سجن لعدة مرات, بتهمة مغادرته حيفا دون تصريح .

    حقق له ديواناه” أوراق الزيتون” ( 1964 ) و” عاشق من فلسطين” (1966 ) شهرته شاعر مقاومة, عندما كان في الثانية والعشرين من العمر, أصبحت قصيدة” بطاقة هوية” التي يخاطب فيها شرطياً إسرائيليا” سجل, أنا عربي, ورقم بطاقتي خمسون ألف”. صرخة تحد جماعية, أردت إلي اعتقاله في مكان إقامته سنة 1967 عندما أصبحت أغنية احتجاج, وقصيدة” أمي” التي تتحدث عن حنين ابن سجين إلى خبز أمه وقهوة أمه ,

    " كانت اعترافا بسيطا لشاعر يكتب عن حبه لامه, لكنها أصبحت أغنية جماعية, عملي كله شبيه بهذا, أنا لا اقرر تمثيل أي شيء إلا ذاتي, غير أن تلك الذات مليئة بالذاكرة الجماعية ”.

    وحسب سعيد, عرفت قصائد درويش الكفاحية المبكرة الوجود الفلسطيني, معيدة التأكيد على الهوية بعد شتات 1948, كان الأول في موجة من الشعراء الذين كتبوا داخل إسرائيل عندما كانت جولدا مائير تصر قائلة
    " لا يوجد فلسطينيون” وتزامن ظهور شعر درويش الغنائي مع ولادة الحركة الفلسطينية بعد الهزيمة العربية في حرب الأيام الستة سنة 1967, ورغم ذلك, نفر دائما أن يمدح من منطلق التضامن, يستذكر زكريا محمد الذي كان طالبا في الضفة الغربية في نهاية الستينات من القرن الماضي,” كتب مقالة يقول فيها : نريد منكم الحكم علينا كشعراء, وليس كشعراء مقاومة ”.

    وصف درويش الصراع بأنه: "صراع بين ذاكرتين" وتتحدى قصائده المعتقد الصهيوني المجسد في شعر حاييم بيالك” ارض بلا شعب لشعب بلا ارض” وبينما يعجب بالشاعر العبري يهودا عامخاي, يقول” طرح شعره تحدياً لي, لأننا نكتب عن المكان نفسه, يريد استثمار المشهد والتاريخ لصالحة, ويقيمه على هويتي المدمرة, لذا نتنافس :
    من مالك لغة هذه الأرض ؟
    من يحبها اكثر ؟
    من يكتبها افضل ؟ ”
    ويضيف :” يصنع الشعر والجمال السلام دائماً, وحين تقرأ شيئا جميلا تجد تعايشا, انه يحطم الجدران.. أنا أنسن الساخر دائما, وحتى أنسن الجندي الإسرائيلي”, الأمر الذي فعله في قصائد من مثل” جندي يحلم بزنابق بيضاء” التي كتبت بعد حرب 1967 فوراً, ينتقد عديد العرب القصيدة, غير انه يقول :” سأواصل انسنة حتى العدو.. كان الأستاذ الأول الذي علمني العبرية يهودياً, كان الحب الأول في حياتي مع فتاة يهودية, كان القاضي الأول الذي زج بي في السجن امرأة يهودية, ولذا فأنني منذ البداية, لم أرد اليهود أما شياطين أو ملائكة بل كائنات إنسانية”, وعديد قصائده موجه إلى عشاق يهود, يقول : هذه القصائد تقف إلى جانب الحب وليس الحرب ”.

    منعت عليه الدراسة العليا في إسرائيل, ولذا درس الاقتصاد السياسي في موسكو ستة 1970, لكنه, متحررا من الوهم, غادرها بعد عام, يقول :
    “ بالنسبة لشيوعي شاب, موسكو هي الفاتيكان, لكنني اكتشفت إنها ليست جنة”, وفي سنة 1971 التحق بصحيفة” الأهرام” اليومية في القاهرة, وقرر أن لا يعود إلى حيفا, وختم بالشمع على هذا القرار ستة 1973, عندما التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ومنع من العودة إلى إسرائيل منعا استمر لستة وعشرين عاما .

    هذا وقد أدان عديد الفلسطينيين وزملاء من الحزب الشيوعي درويش على هجرة إسرائيل,” كان ذاك القرار اصعب قرار اتخذته في حياتي, لعشرة أعوام لم يسمح لي بمغادرة حيف, وبعد سنة 1967 بقيت قيد الإقامة الجبرية”, ورغم ذلك لا يزال يشعر بالذنب لأنه ترك .

    " كنت صغيرا جدا لأرى التوازن بين وقوفي ضد هذه الظروف أو العثور على سماء مفتوحة لجناحي الصغيرين شاعرا, أغوتني المغامرة, غير أن الحكم النهائي لا بد أن يأتي مما فعلته في المنفي”, هل أعطيت اكثر للثقافة الفلسطينية ؟
    يقول جميع النقاد أنني لم أضع وقتي ”.
    كان منير عكش, محرر القصائد المختارة بالإنجليزية المعنونة :
    The Adam Of Two Edens( 2001 ), واحدا من بين عدة نقاد حازمين انتقدوا نجاح درويش” المبستر” في حيفا, يقول عكش” كانت شهرته متقدمة على شعره ولكنني اكتشفت في ذلك الحين تململه الفني الرائع, فمع كل ديوان, يفتح مناطق جديدة ”.

    ويقول درويش” في الخمسينات ( من القرن العشرين ) آمنا نحن العرب بإمكانية أن يكون الشعر سلاحاً, وان على القصيدة أن تكون واضحة مباشرة, على الشعر الاهتمام بالاجتماعي, ولكن علية الاعتناء بنفسه أيضا, بالجماليات.. آمنت أن افضل شيء في الحياة أن أكون شاعراً, ألان اعرف عذابه, في كل مرة انهي فيها ديوانا, اشعر انه الأول والأخير ”.

    في الفترة الممتدة من سنة 1973 إلى سنة 1982 عاش في بيروت, رئيس تحرير لمجلة” شؤون فلسطينية”, واصبح مديراً لمركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يؤسس مجلة” الكرمل” سنة 1981, بحلول سنة 1977 بيع من دواوينه العربية اكثر من مليون نسخة لكن الحرب الأهلية اللبنانية كانت مندلعة بين سنة 1975 وسنة 1991 ترك بيروت سنة 1982 بعد أن غزا الجيش الإسرائيلي بقيادة ارئيل شارون لبنان وحاصر العاصمة بيروت لشهرين وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منها ذبح الكتائبيون, حلفاء إسرائيل, اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشتيلا, اصبح درويش” منفيا تائها”, منتقلا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس, ساخرا بمرارة من قارة عربية
    " تنام بسرعة في ظل أنظمة قمعية”, قال :
    حلت كرة القدم محل فلسطين في حب العرب .
    يقول” حررت نفسي من الأوهام كلها, أصبحت ساخراً, أسأل أسئلة عن الحياة مطلقة, لا مجال فيها للأيديولوجية القومية”, وخلال 90 يوما في باريس سنة 1985, كتب رائعته النثرية” ذاكرة للنسيان” (1986), وهي أوديسا سيرة ذاتية على شكل يوميات بيروتية تجري خلال يوم واحد من القصف الإسرائيلي الثقيل في السادس من آب 1982 – يوم هيروشيما .

    يبدو درويش غامضاً بشأن ”حادثة” الزواج: ” يقال لي كنت متزوجاً, لكنني لا أتذكر التجربة”. قابل رنا قباني (ابنة أخ الشاعر السوري نزار قباني) في واشنطن سنة 1977 فتزوجا ” لثلاثة أعوام أو أربعة”, غير إنها تركت لتحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة كيمبردج” وكان مستحيلاً الاستمرار". وتزوج لنحو عام في منتصف ثمانينيات القرن العشرين مترجمة مصرية, حياة ألهيني, يقول: " لم نصب بأية جراح انفصلنا بسلام, لم أتزوج مرة ثالثة, ولن أتزوج, إنني مدمن على الوحدة.. لم أشأ أبدا أن يكون لي أولاد, وقد أكون خائفاً من المسؤولية, ما احتاجه استقرار اكثر, أغير رأيي, أمكنتي, أساليب كتابتي, الشعر محور حياتي, ما يساعد شعري افعله, وما يضره أتجنبه ”.
    ويعترف بفشله في الحب كثيراً, ”احب أن أقع في الحب, السمكة علامة برجي (الحوت), عواطفي متقلبة, حين ينتهي الحب, أدرك انه لم يكن حباً, الحب لا بد أن يعاش, لا أن يُتذكر ”.

    منفياً في باريس بين سنة 1985 وسنة 1995 راجع درويش أو رفض العديد من قصائده السياسية المباشرة التي كتبها في مرحلة بيروت والتي كان نموذجها بابلو نيرودا التشيلي ولوي اراجون, أحد شعراء المقاومة الفرنسية. وكتب أيضا بعض روائعه : ” أحد عشر كوكباً” سنة 1992 متوالية ”ملحمية غنائية” عن سنة 1492, تاريخ رحلة كولومبوس التي دمرت عالم الأمريكيين الأصليين, وعن طرد العرب من الأندلس, اللتان تماثلان كلاهما النكبة الفلسطينية, كما يصف الفلسطينيون خلق إسرائيل سنة 1948 و”لماذا تركت الحصان وحيداً” سنة 1995 "سيرته الذاتية شعريا"ً .

    وما أن اصبح شعره الناضج غير مباشر اكثر, ملمحاً لأساطير متنوعة, شعر درويش بتوتر علاقته مع جمهور متلقيه, يقول عكش, ” بدأ الجمهور يشعر انه أصبح غير مخلص قليلاً لقضيته, غير انه ناضل ليحملهم معه”, وعند درويش” اكبر إنجاز في حياتي كسب ثقة المتلقين, تشاجرنا من قبل: كلمات غيرت أسلوبي, صدموا أرادوا سماع القصائد القديمة, الآن يتوقعون مني التغيير, يطلبون أن لا أعطي أجوبة بل أن اطرح مزيداً من الأسئلة ".

    انتخب للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية سنة 1987, لكنه رأى دوره رمزياً (“ لم اكن أبداً رجل سياسة” ) وحسب وزير الثقافة الفلسطيني في رام الله, ياسر عبد ربه,” انه ليس فناناً منعزلاً”, يتابع الحياة السياسية, ويحاجج ضد المواقف المتطرفة”. هذا وقد كتب درويش إعلان الجزائر,” إعلان الدولة الفلسطينية”, سنة 1988, عندما قبلت منظمة التحرير الفلسطينية التعايش مع إسرائيل في حل يقضي بدولتين. صادق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية, ياسر عرفات, في القاهرة سنة 1971, و قال عرفات : أستطيع شم عبير الوطن فيك، لكنه رفض عرضه بتنصيبه وزيراً للثقافة .

    استقال درويش من اللجنة التنفيذية في اليوم التالي لتوقيع اتفاقية أوسلو سنة 1993 – المرحلة الأولى من إقامة سلطة فلسطينية حاكمة – قائلاً ” استيقظ الفلسطينيون ليجدوا أنفسهم بلا ماض”, رأى صدوعاً في الاتفاقيات وقال إنها لن تنجح, والأرجح أن تصعد الصراع بدلاً من إنتاج دولة فلسطينية قابله للحياة أو سلام دائم, ويقول عبد ربه :" كان متشككا بأوسلو, ويؤسفني القول أن حكمه ثبتت صحته ”.

    سمحت اتفاقيات أوسلو لدرويش الانتقال إلى سلطة” الحكم الذاتي” الفلسطينية الجديدة,” صدمتني غزة – لم يكن فيها أي شيء حتى ولا طرق معبدة”, لديه منزل في العصمة الأردنية عمان – بوابة إلى العالم الخارجي – لكنه استقر في رام الله سنة 1996, ورغم ذلك يقول انه لا يزال في المنفى,” المنفى ليس حالا جغرافية, احمله معي أينما كنت, كما احمل وطني”, اصبح وطنه لغة,” بلدا من الكلمات ”.
    قابل رجا شحاده, وهو محامي فلسطيني يسكن جوار رام الله, درويش في باريس .
    يقول :” بدا مغرماً بالأشياء الناعمة – بالمعيشة الراقية والطعام الجيد ومما يحسب لصالحه انه جاء إلى هنا”, ويقول درويش الذي يعيش من الصحافة والتحرير وبالمثل من بيعات شعره : سأبقى إلى أن تتحرر فلسطين في اليوم اللاحق لحصول الفلسطينيين على دولة مستقلة, لدى الحق بالمغادرة, لكن ليس قبل ذلك ”.
    ولقي درويش الذي دافع دوماً عن الحوار مع الإسرائيليين تعاطفاً مع إسرائيل أحيانا باعتباره معتدلاً, ولكن حتى أصدقاءه اليساريين هناك أحرجوا لقصيدة أضرت بسمعته .
    " عابرون في كلام عابر” التي كتبها في بداية الانتفاضة الأولى ضد الاحتلال العسكري التي استمرت من 1987 – 1993 كتب يقول : آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم / ولكن لا تقيموا بيننا / آن أن تنصرفوا وتموتوا أينما شئتم / ولكن لا تموتوا بيننا ”.

    اقتطف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق, اسحق شامير, القصيدة غاضباً في الكنيست, برلمان إسرائيل : لا يؤثر درويش القصيدة فهي "غاضبة جداً ومباشرة” ولكنه قال إنها موجهه إلى الجنود الإسرائيليين:”ما زلت أقول أن على إسرائيل الخروج من الأراضي المحتلة, ولكنهم اعتبروها دليلاً على أن الفلسطينيين يريدون إلقاء اليهود في البحر, إذا اعتبروا وجودهم مشروطاً بالاحتلال فانهم يتهمون أنفسهم ”.
    هذا وقد خفف الحظر المفروض على زيارة درويش إسرائيل في شهر كانون الثاني 1999 وسمح له بزيارة أمه وأقاربه الذين لا يزالون يعيشون في قرى قرب حيفا, غير أن دخوله منع منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى, أو الانتفاضة التي انفجرت في شهر أيلول سنة 2000 عندما دخلت أمه المستشفى لسرطان في معدتها, حاول زيارتها ” لكنهم اتصلوا بالمستشفى وتحققوا إنها لن تموت, ولذا رفضوا إعطائي إذنا.” تعافت لكنه لم يرها لعامين .

    أصيب درويش بنوبة قلبية وأجريت له عملية لإنقاذ حياته سنة 1984, وعملية جراحية قلبية أخرى سنة 1998. أثناء عمليته الجراحية الأولى يقول:” توقف قلبي لدقيقتين, أعطوني صدمة كهربائية, ولكنني قبل ذلك رأيت نفسي اسبح فوق غيوم بيضاء, تذكرت طفولتي كلها, استسلمت للموت وشعرت بالألم فقط عندما عدت إلى الحياة ”.

    ولكن في المرة الثانية, كان قتالا, ” رأيت نفسي في سجن, وكان الأطباء رجال شرطة يعذبونني, أنا لا أخشى الموت ألان, اكتشفت أمرا أصعب من الموت: فكرة الخلود، أن تكون خالدا هو العذاب الحقيقي, ليست لدي مطالب شخصية من الحياة لأنني أعيش على زمان مستعار, ليست لدي أحلام كبيرة. إنني مكرس لكتابة ما علي كتابته قبل أن اذهب إلى نهايتي ”.

    وجب عليه التوقف عن التدخين وان يشرب اقل من القهوة التي يحبها, ويسافر اقل. يقول: ” شهوتي للحياة اقل, أحاول التمتع بكل دقيقة, ولكن بطرق بسيطة جداً, شرب كأس من النبيذ الجيد مع الأصدقاء, التمتع بالطبيعة, مراقبة قطط الحارة, استمتع بشكل افضل, كنت أتحدث, غير أنني أصبحت حكيماً ”.

    في ”جدارية 2000” يمعن رجل مريض جداً التفكير بالموت وبفناء الحضارات في عز انتفاضة الأقصى, وفي هذه الجدارية يظهر محمد الدرة, الطفل الذي يبلغ من العمر 12 عاماً ومن إطلق الجنود الإسرائيليون النار عليه ومات بين ذراعي والده كمسيح صغير, ويؤكد درويش الذي يتضمن شعره رمزية توراتية مسيحية ويهودية على موروث له مزدوج ” ليست لدي هوية ثقافية عربية خالصة, أنا نتيجة مزيج حضارات ماضي فلسطين, لا احتكر التاريخ والذاكرة والرب, كما يريد الإسرائيليون أن يفعلوا, انهم يضعون الماضي في ساحة المعركة.” أما وقد غدا ” أكثر حكمة واكبر” مما كان عليه حين نهض لأول مرة لمواجهة التحدي, يقول :” لا احب أن نتقاتل على الماضي, ولندع كل واحد يروي سرده كما يشاء, ولندع السردين يجريان حواراً, وسوف يبتسم التاريخ ”.

    وحسب رأي الشاعر زكريا محمد, تسعى قصائد درويش المتأخرة إلى بناء سفر تكوين للفلسطينيين : ” كلها تبدأ : كان شعب وكان ارض...” ومجمل شعره حوار بينه وبين الإسرائيليين للعثورعلى نقطة يستطيعون التصالح عندها .”

    في شهر آذار سنة 2000 تورط درويش في” حروب إسرائيل الثقافية” عندما أعلن وزير التربية يوسي ساريد أن خمساً من قصائده ستكون جزءا من مناهج مدرسي متعدد الثقافة – في بلد 19 بالمائة من سكانه الإسرائيليين فلسطينيون وترعرع عديد يهوده أو والديهم في العالم العربي, ثار صخب, قال عضو الكنيست اليميني المتطرف بني آلون ” فقط مجتمع يريد الانتحار يضع” شعر درويش” في منهاجه الدراسي ”.
    وقد نجا رئيس وزراء إسرائيل آنذاك, أيهود باراك، من تصويت لطرح الثقة قائلاً:” أن إسرائيل غير مهيأة لهذا الشعر” ويقول درويش,” يدرسون الطلاب أن البلاد كانت فارغة. وإذا درسوا الشعراء الفلسطينيين, فسوف تتحطم هذه المعرفة." معظم شعري عن حبي لبلدي, مؤخراً ترجمت عدة دواوين من شعره إلى العبرية, ورغم ذلك, يظل وضعه في إسرائيل أسيرا للمناخ السياسي. طالبت الصفحات الأدبية في الصحف باستمرار بترجمة قصائده,” إلا أن كل شيء توقف مع انتفاضة الأقصى” كما يقول تساسون سوميخ .

    يقول درويش, ” لدى إسرائيل فرصة جيدة لتعيش بسلام. رغم الظلمة, أري بعض الضوء” ولكن شارون, كما يعتقد يريد جر الصراع ” إلى المربع الأول, وكأنما لم توجد عملية سلام. إنها حرب لأجل الحرب, وليس الصراع صراعاً بين وجودين, كما تحب الحكومة الإسرائيلية تصوير الأمر ”.
    وكان ديوان ” سرير الغريبة” 1998، كما يقول, أول كتاب له مكرس للحب كلياً, ورغم ذلك, حتى القدرة على الحب ” شكل من أشكال المقاومة: يفترض أن نكون نحن الفلسطينيين مكرسين لموضوع واحد – تحرير فلسطين, هذا سجن, نحن بشر, نحب، نخاف الموت, نتمتع بأول زهور الربيع, لذا فالتعبير عن هذا مقاومة لان يكون موضوعنا مملا علينا, إذا كتبت قصائد حب فأنني أقاوم الظروف التي لا تسمح لي بكتابة قصائد الحب .”

    وقد صدم قراؤه لما رآه البعض تخليا عن القضية, أحد الأصدقاء الإسرائيليين الفلسطينيين, المؤلف انطون شماس, رأى في الديوان” رسالة تحد كئيبة : إلى الجحيم بفلسطين, وأنا الآن على عاتقي." ورغم ذلك يروي شعر درويش وحضوره في رام الله المحاصرة قصة مختلفة يقول: ” أنتظر اللحظة التي أستطيع فيها القول: إلى الجحيم بفلسطين. ولكن ذاك لن يحصل قبل أن تصبح فلسطين حرة, لا أستطيع تحقيق حريتي الشخصية قبل حرية بلدي. عندما تكون حرة, أستطيع لعنها ”.

    المصدر : الغارديان البريطانية 8 حزيران 2002
    الدستور الأردنية، 28 حزيران 2002
    يتبع


    _________________________________________________
    الكلمة أمانة ورسالة ..لنجعلها نورا يضيء سماء حياتنا
    avatar
    أمل
    المديرة العامة

    عدد المساهمات : 393
    نقاط : 621
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 33
    الموقع : الكويت

    مختارات من شعره

    مُساهمة من طرف أمل في الأربعاء يناير 20, 2010 9:02 am



    وعاد في كفن !!!


    يحكون في بلادنا

    يحكون في شجن

    عن صاحبي الذي مضى

    و عاد في كفن

    *

    كان اسمه.. .

    لا تذكروا اسمه!

    خلوه في قلوبنا...

    لا تدعوا الكلمة

    تضيع في الهواء، كالرماد...

    خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد

    طريقه إليه. ..

    أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...

    أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء

    أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!

    أخاف أن تنام في قلوبنا

    جراح نا ...

    أخاف أن تنام !!

    -2-

    العمر... عمر برعم لا يذكر المطر...

    لم يبك تحت شرفة القمر

    لم يوقف الساعات بالسهر...

    و ما تداعت عند حائط يداه ...

    و لم تسافر خلف خيط شهوة ...عيناه!

    و لم يقبل حلوة...

    لم يعرف الغزل

    غير أغاني مطرب ضيعه الأمل

    و لم يقل : لحلوة الله !

    إلا مرتين

    لت تلتفت إليه ... ما أعطته إلا طرف عين

    كان الفتى صغيرا ...

    فغاب عن طريقها

    و لم يفكر بالهوى كثيرا ...!

    -3-

    يحكون في بلادنا

    يحكون في شجن

    عن صاحبي الذي مضى

    و عاد في كفن

    ما قال حين زغردت خطاه خلف الباب

    لأمه : الوداع !

    ما قال للأحباب... للأصحاب :

    موعدنا غدا !

    و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين

    تقول إني عائد... و تسكت الظنون

    و لم يخط كلمة...

    تضيء ليل أمه التي...

    تخاطب السماء و الأشياء ،

    تقول : يا وسادة السرير!

    يا حقيبة الثياب!

    يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :

    أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟

    يداه سلتان من ريحان

    و صدره و سادة النجوم و القمر

    و شعره أرجوحة للريح و الزهر !

    أما رأيتم شاردا

    مسافرا لا يحسن السفر!

    راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى

    إن جاع في طريقه ؟

    من يرحم الغريب ؟

    قلبي عليه من غوائل الدروب !

    قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!

    قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !

    يا دروب ! يا سحاب !

    قولوا لها : لن تحملي الجواب

    فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا

    لأنه ...

    لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !

    -4-

    يا أمه!

    لا تقلعي الدموع من جذورها !

    للدمع يا والدتي جذور ،

    تخاطب المساء كل يوم...

    تقول : يا قافلة المساء !

    من أين تعبرين ؟

    غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون

    سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين

    لحظتين !

    لتمسحي الجبين و العينين

    و تحملي من دمعنا تذكار

    لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين

    يا أمه !

    لا تقلعي الدموع من جذورها

    خلي ببئر القلب دمعتين !

    فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه

    أو صديقه أنا

    خلي لنا ...

    للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !

    -5-

    يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا

    حرائق الرصاص في وجناته

    وصدره... ووجهه...

    لا تشرحوا الأمور!

    أنا رأيتا جرحه

    حدقّت في أبعاده كثيرا...

    " قلبي على أطفالنا "

    و كل أم تحضن السريرا !

    يا أصدقاء الراحل البعيد

    لا تسألوا : متى يعود

    لا تسألوا كثيرا

    بل اسألوا : متى يستيقظ الرجال



    _________________________________________________
    الكلمة أمانة ورسالة ..لنجعلها نورا يضيء سماء حياتنا
    avatar
    سهيل هلال
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 166
    نقاط : 271
    تاريخ التسجيل : 20/12/2009
    العمر : 62

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف سهيل هلال في الأربعاء يناير 20, 2010 10:39 am

    يا شامُ، يا شامُ، ما في جعبتي طربٌ

    أستغفرُ الشـعرَ أن يستجديَ الطربا

    ***
    ***
    ***

    الشعرُ ليـسَ حمامـاتٍ نـطيّرها

    نحوَ السماءِ، ولا ناياً.. وريحَ صَبا

    لكنّهُ غضـبٌ طـالت أظـافـرهُ

    ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبا

    نزار قباني
    محمود درويش
    رفيقا الشعر و الحب و....... الألم .
    avatar
    أمل
    المديرة العامة

    عدد المساهمات : 393
    نقاط : 621
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 33
    الموقع : الكويت

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف أمل في الأحد يناير 24, 2010 8:52 am









    قصائد مختارة من ديوان " اثر الفراشة"

    البنتُ/ الصرخة


    على شاطئ البحر بنتٌ. وللبنت أَهلٌ
    وللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتان وبابْ...
    وفي البحر بارجةٌ تتسلَّى
    بصيدِ المُشاة على شاطئ البحر:
    أربعةٌ، خمسةٌ، سبعةٌ
    يسقطون على الرمل، والبنتُ تنجو قليلاً
    لأن يداً من ضباب
    يداً ما إلهيةً أسعفتها، فنادت: أَبي
    يا أَبي! قُم لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!
    لم يُجِبْها أبوها المُسجَّى على ظلهِ
    في مهب الغياب

    دمٌ في النخيل، دمٌ في السحاب
    يطير بها الصوتُ أعلى وأَبعد من
    شاطئ البحر. تصرخ في ليل برّية،
    لا صدى للصدى.
    فتصير هي الصرخةَ الأبديةَ في خبرٍ
    عاجلٍ، لم يعد خبراً عاجلاً
    عندما
    عادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وباب!


    ليتني حجر
    لا أَحنُّ الى أيِّ شيءٍ
    فلا أَمسِ يمضي، ولا الغَدُ يأتي
    ولا حاضري يتقدمُ أو يتراجعُ
    لا شيء يحدث لي!
    ليتني حجرٌ – قلتُ – يا ليتني
    حجرٌ ما ليصقُلَني الماءُ
    أخضرُّ، أصفرُّ... أُوضَعُ في حُجْرةٍ
    مثل منحوتةٍ، أو تمارينَ في النحت...
    أو مادةً لانبثاق الضروريِّ
    من عبث اللاضروريِّ...
    يا ليتني حجرٌ
    كي أَحنَّ الى أيِّ شيء!


    مَكرُ المجاز
    مجازاً أقول: انتصرتُ
    مجازاً أقول: خسرتُ...
    ويمتدُّ وادٍ سحيقٌ أمامي
    وأَمتدُّ في ما تبقى من السنديانْ...
    وثمَّة زيتونتان
    تَلُمّانني من جهاتٍ ثلاثٍ
    ويحملني طائرانْ
    الى الجهة الخاليةْ
    من الأوج والهاويةْ
    لئلاَّ أقول: انتصرتُ
    لئلاَّ أقول: خسرتُ الرهانْ!



    لون أصفر

    أزهارٌ صفراء توسِّع ضوء الغرفة. تنظر
    إليّ أكثر مما أنظر اليها. هي أولى رسائل
    الربيع. أهْدَتنِيها سيِّدةٌ لا تشغلها الحرب
    عن قراءة ما تبقَّى لنا من طبيعة
    متقشفة. أغبطها على التركيز الذي يحملها
    الى ما هو أبعد من حياتنا المهلهلة...
    أغبطها على تطريز الوقت بإبرة وخيط
    أَصفر مقطوع من الشمس غير المحتلة.
    أُحدِّق الى الأزهار الصفراء، وأُحسّ
    بأنها تضيئني وتذيب عتمتي، فأخفّ
    وأشفّ وأجاريها في تبادل الشفافية.
    ويُغويني مجاز التأويل: الأصفر هو
    لونُ الصوت المبحوح الذي تسمعه الحاسة
    السادسة. صوت مُحايدُ النَّبرِ، صوت
    عبّاد الشمس الذي لا يغيِّرُ دِينَه.
    وإذا كان للغيرة – لونِهِ من فائدة،
    فهي أن ننظر الى ما حولنا بفروسية
    الخاسر، وأن نتعلم التركيز على تصحيح
    أخطائنا في مسابقاتٍ شريفة!



    ليت الفتى شجرة

    الشجرة أخت الشجرة، أو جارتها الطيّبة.
    الكبيرة تحنو على الصغيرة، وتُمدُّها بما ينقصها
    من ظلّ. والطويلة تحنو على القصيرة،
    وترسل اليها طائراً يؤنسها في الليل. لا
    شجرة تسطو على ثمرة شجرة أخرى، وإن
    كانت عاقراً لا تسخر منها. ولم تقتل
    شجرةٌ شجرةً ولم تقلِّد حَطّاباً. حين صارت
    زورقاً تعلَّمت السباحة. وحين صارت
    باباً واصلت المحافظة على الأسرار. وحين صارت
    مقعداً لم تنسَ سماءها السابقة.
    وحين صارت طاولة عَلَّمت الشاعر أن لا
    يكون حطاباً. الشجرة مَغْفَرةٌ وسهَرٌ.
    لا تنام ولا تحلم. لكنها تُؤتمنُ على أسرار
    الحالمين، تقف على ساقها في الليل والنهار.
    تقف احتراماً للعابرين وللسماء. الشجرة
    صلاة واقفة. تبتهل الى فوق. وحين
    تنحني قليلاً للعاصفة، تنحني بجلال راهبة
    وتتطلع الى فوق... الى فوق. وقديماً قال
    الشاعر: «ليت الفتى حجر». وليته قال:
    ليت الفتى شجرة!



    غريبان

    يرنو الى أَعلى
    فيبصر نجمةً
    ترنو إليهْ!
    يرنو الى الوادي
    فيبصر قبرَهُ
    يرنو إليهْ
    يرنو الى امرأةٍ،
    تعذِّبُهُ وتعجبُهُ
    ولا ترنو اليه
    يرنو الى مرآتِهِ
    فيرى غريباً مثله
    يرنو إليهْ!



    ماذا... لماذا كلُّ هذا؟

    يُسَلِّي نفسه، وهو يمشي وحيداً، بحديث
    قصير مع نفسه. كلمات لا تعني شيئاً،
    ولا تريد أن تعني شيئاً: «ماذا؟ لماذا
    كل هذا؟» لم يقصد أن يتذمر أو
    يسأل، أو يحكَّ اللفظة باللفظة لتقدح
    إيقاعاً يساعده على المشي بخفَّةِ شاب.
    لكن ذلك ما حدث. كلما كرَّر: ماذا...
    لماذا كل هذا؟ أحسَّ بأنه في صحبة
    صديق يعاونه على حمل الطريق. نظر
    إليه المارة بلا مبالاة. لم يظن أحد أنه
    مجنون. ظنّوه شاعراً حالماً هائماً يتلقّى
    وحياً مفاجئاً من شيطان. أما هو، فلم
    يَتَّهم نفسه بما يسيء اليها. ولا يدري
    لماذا فكَّر بجنكيزخان. ربما لأنه رأى
    حصاناً بلا سرج يسبح في الهواء، فوق
    بناية مُهَدَّمة في بطن الوادي. واصل
    المشي على إيقاع واحد: «ماذا... لماذا
    كل هذا؟» وقبل أن يصل الى نهاية
    الطريق الذي يسير عليه كل مساء، رأى
    عجوزاً ينتحي شجرة أكاليبتوس، يسند
    على جذعها عصاه، يفك أزرار سرواله
    بيد مرتجفة، ويبوّل وهو يقول: ماذا...
    لماذا كل هذا؟. لم تكتف الفتيات
    الطالعات من الوادي بالضحك على العجوز،
    بل رمينه بحبَّات فستق أخضر!



    ما أنا إلاّ هو

    بعيداً، وراء خطاه
    ذئابٌ تعضُّ شعاع القمرْ
    بعيداً، أمام خطاه
    نجوم تضيء أَعالي الشجرْ
    وفي القرب منه
    دمٌ نازفٌ من عروق الحجرْ
    لذلك، يمشي ويمشي ويمشي
    الى أن يذوب تماماً
    ويشربه الظلّ عند نهاية هذا السفرْ
    وما أنا إلاّ هُوَ
    وما هو إلاّ أنا
    في اختلاف الصّوَرْ!


    يرى نفسه غائباً

    أنا هنا منذ عشر سنوات. وفي هذا المساء،
    أجلس في الحديقة الصغيرة على كرسيّ من
    البلاستيك، وأنظر الى المكان منتشياً بالحجر
    الأحمر. أَعُدُّ الدرجات المؤدية الى غرفتي
    على الطابق الثاني. إحدى عشرة درجة. الى
    اليمين شجرةُ تين كبيرة تُظَلِّل شجيرات خوخ.
    والى اليسار كنيسةٌ لوثريَّة. وعلى جانب
    الدرج الحجري بئر مهجورة ودلو صدئ وأزهار
    غير مرويَّة تمتصّ حبيبات من حليب أوَّل الليل.
    أنا هنا، مع أربعين شخصاً، لمشاهدة مسرحية قليلة
    الكلام عن منع التجوُّل، ينتشر أبطالها
    المنسيّون في الحديقة وعلى الدرج والشرفة
    الواسعة. مسرحية مرتجلة، أو قيد التأليف،
    كحياتنا. أسترق النظر الى نافذة غرفتي
    المفتوحة وأتساءل: هل أنا هناك؟
    ويعجبني أن أدحرج السؤال على الدرج،
    وأدرجه في سليقة المسرحية: في الفصل
    الأخير، سيبقى كل شيء على حاله...
    شجرةُ التين في الحديقة. الكنيسةُ اللوثرية
    في الجهة المقابلة. يوم الأحد في مكانه
    من الرُزنامة. والبئر المهجورة والدلو الصدئ.
    أما أنا، فلن أكون في غرفتي ولا في
    الحديقة. هكذا يقتضي النص: لا بد من
    غائب للتخفيف من حمولة المكان!



    قال: أَنا خائف

    خافَ. وقال بصوت عالٍ: أنا خائف.
    كانت النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق، فارتفع
    الصدى واتّسع: أنا خائف. صمتَ،
    لكن الجدران ردَّدت: أنا خائف.
    الباب والمقاعد والمناضد والستائر
    والبُسُط والكتب والشموع والأقلام واللوحات
    قالت كُلُّها: أنا خائف. خاف صوت
    الخوف فصرخ: كفى! لكن الصدى لم
    يردِّد: كفى! خاف المكوث في البيت
    فخرج الى الشارع. رأى شجرة حَوْرٍ،
    مكسورة فخاف النظر اليها لسبب لا
    يعرفه. مرت سيارة عسكرية مسرعة،
    فخاف المشي على الشارع. وخاف
    العودة الى البيت لكنه عاد مضطراً.
    خاف أن يكون قد نسي المفتاح في
    الداخل، وحين وجده في جيبه اطمأنّ.
    خاف أن يكون تيار الكهرباء قد انقطع.
    ضغط على زر الكهرباء في ممر الدرج،
    فأضاء، فاطمأنّ. خاف أن يتزحلق على
    الدرج فينكسر حوضه، ولم يحدث ذلك
    فاطمأنّ. وضع المفتاح في قفل
    الباب وخاف ألا ينفتح، لكنه انفتح
    فاطمأن. دخل الى البيت، وخاف أن
    يكون قد نسي نفسه على المقعد خائفاً.
    وحين تأكد أنه هو من دخل لا سواه،
    وقف أمام المرآة، وحين تعرَّف الى
    وجهه في المرآة اطمأنّ. أِصغى الى
    الصمت، فلم يسمع شيئاً يقول: أنا
    خائف، فاطمأنّ. ولسببٍ ما غامض...
    لم يعد خائفاً!



    شخص يطارد نفسه

    كما لو كنتَ غيرك سادراً،
    لم تنتظر أحداً
    مشيتَ على الرصيف
    مشيتُ خلفك حائراً
    لو كنتَ أنت أنا لقلتُ لكَ:
    انتظرني عند قارعة الغروب
    ولم تقل: لو كنتَ أنتَ أنا
    لما احتاج الغريب الى الغريب.
    ألشمس تضحك للتلال. ونحن نضحك
    للنساء العابرات. ولم تقل إحدى النساء:
    هناك شخص ما يُكَلِّم نفسه...
    لم تنتظر أحداً
    مشيتَ على رصيفك سادراً
    ومشيتُ خلفك حائراً.
    والشمسُ غابت خلفنا...
    ودَنوْتَ مني خطوةً أو خطوتين
    فلم تجدني واقفاً أو ماشياً
    ودَنوتُ منك فلم أجدك...
    أكنتُ وحدي دون أن أدري
    بأني كنت وحدي؟ لم تقل
    إحدى النساء: هناك شخصٌ ما
    يطارد نفسَهُ!



    لم أحلم

    متنبّهاً الى ما يتساقط من أَحلامي، أَمنع
    عطشي من الإسراف في طلب الماء من
    السراب. أَعترفُ بأني تعبت من طول
    الحلم الذي يعيدني إلى أوَّله وإلى آخري،
    دون أن نلتقي في أيِّ صباح. «سأصنع
    أحلامي من كفاف يومي لأتجنَّب الخيبة».
    فليس الحلم أن ترى ما لا يُرى، على
    وتيرة المُشتَهى، بل هو أن لا تعلم أنك
    تحلم. لكن، عليك أن تعرف كيف تصحو.
    فاليقظة هي نهوض الواقعي من الخياليّ مُنَقَّحاً،
    وعودةُ الشِعر سالماً من سماءِ لُغةٍ متعالية
    الى أرض لا تشبه صورتها. هل في
    وسعي أن أختار أحلامي، لئلا أحلم
    بما لا يتحقّق، كأن أكون شخصاً آخر...
    يحلم بأنه يرى الفرق بين حيّ يرى
    نفسه ميتاً، وبين ميت يرى نفسه حيّاً؟
    ها أَنذا حيّ، وحين لا أحلم أَقول:
    «لم أحلم، فلم أَخسر شيئاً؟!



    خيالي... كلب صيد وفيّ

    على الطريق إلى لا هدف، يُبَلِّلني رذاذ
    ناعم، سقطتْ عليَّ من الغيم تُفَّاحةٌ لا
    تشبه تفاحة نيوتن. مددتُ يدي لألتقطها
    فلم تجدها يدي ولم تَرَها عيناي. حدَّقتُ
    إلى الغيوم، فرأيتُ نُتَفاً من القطن تسوقها
    الريح شمالاً، بعيداً عن خزانات الماء
    الرابضة على سطوح البنايات. وتدفَّق الضوءُ
    الصافي على إسفلت يَتَّسع ويضحك من قلَّة
    المشاة والسيارات... وربما من خطواتي
    الزائغة. تساءلتُ: أَين التفاحة التي
    سقطت عليَّ؟ لعلَّ خيالي الذي استقلَّ
    عني هو الذي اختطفها وهرب. قلت:
    أَتبعه الى البيت الذي نسكنه معاً في
    غرفتين متجاورتين. هناك، وجدت على
    الطاولة ورقة كُتِبَ عليها، بحبر أَخضر،
    سطر واحد: «تفاحة سقطت عليَّ من
    الغيوم»، فعلمت أَن خيالي كلب صيد
    وفيّ!



    على قلبي مشيت

    على قلبي مشيتُ، كأنَّ قلبي
    طريقٌ، أو رصيفٌ، أو هواءُ
    فقال القلبُ: أتعبَنِي التماهي
    مع الأشياء، وانكسر الفضاءُ
    وأَتعبني سؤالُكَ: أين نمضي
    ولا أرضٌ هنا... ولا سماءُ
    وأنتَ تطيعني... مُرني بشيء
    وصوِّبني لأفعل ما تشاءُ
    فقلتُ له: نسيتُكَ مذ مشينا
    وأَنت تَعِلَّتي، وأنا النداءُ
    تمرَّدْ ما استطعت عليَّ، واركُضْ
    فليس وراءنا إلاَّ الوراءُ!




    اغتيال


    يغتالني النُقَّاد أَحياناً:
    يريدون القصيدةَ ذاتَها
    والاستعارة ذاتها...
    فإذا مَشَيتُ على طريقٍ جانبيّ شارداً
    قالوا: لقد خان الطريقَ
    وإن عثرتُ على بلاغة عُشبَةٍ
    قالوا: تخلَّى عن عناد السنديان
    وإن رأيتُ الورد أصفرَ في الربيع
    تساءلوا: أَين الدمُ الوطنيُّ في أوراقهِ؟
    وإذا كتبتُ: هي الفراشةُ أُختيَ الصغرى
    على باب الحديقةِ
    حرَّكوا المعنى بملعقة الحساء
    وإن هَمَستُ: الأمُّ أمٌّ، حين تثكل طفلها
    تذوي وتيبس كالعصا
    قالوا: تزغرد في جنازته وترقُصُ
    فالجنازة عُرْسُهُ...
    وإذا نظرتُ الى السماء لكي أَرى
    ما لا يُرَى
    قالوا: تَعَالى الشعرُ عن أَغراضه...
    يغتالني النُقّادُ أَحياناً
    وأَنجو من قراءتهم،
    وأشكرهم على سوء التفاهم
    ثم أَبحثُ عن قصيدتيَ الجديدةْ!



    شال حرير

    شال على غصن شجرة. مرَّت فتاةٌ من هنا،
    أو مرّت ريح بدلاً منها، وعلَّقت شالها على
    الشجرة. ليس هذا خبراً. بل هو مطلع
    قصيدة لشاعر متمهِّل أَعفاه الحُبُّ من الأَلم،
    فصار ينظر اليه – عن بعد – كمشهد
    طبيعةٍ جميل. وضع نفسه في المشهد:
    الصفصافة عالية، والشال من حرير. وهذا
    يعني أن الفتاة كانت تلتقي فتاها في
    الصيف، ويجلسان على عشب ناشف. وهذا
    يعني أيضاً أنهما كانا يستدرجان العصافير
    إلى عرس سري، فالأفق الواسع أمامهما،
    على هذه التلة، يغري بالطيران، ربما قال
    لها: أَحنُّ اليك، وأَنتِ معي، كما لو
    كنتِ بعيدة. وربما قالت له: أَحضنكَ،
    وأَنت بعيد، كما لو كنتَ نهديَّ. وربما
    قال لها: نظرتك إليَّ تذوِّبني، فأصير
    موسيقى. وربما قالت له: ويدك على
    ركبتي تجعل الوقت يَعرَق، فافْرُكْني لأذوب...
    واسترسل الشاعر في تفسير شال الحرير،
    دون أن ينتبه الى أن الشال كان غيمة
    تعبر، مصادفة، بين أغصان الشجر عند
    الغروب.


    الحياة... حتى آخر قطرة

    وإن قيل لي ثانيةً: ستموت اليوم،
    فماذا تفعل؟ لن أَحتاج الى مهلة للرد:
    إذا غلبني الوَسَنُ نمتُ. وإذا كنتُ
    ظمآنَ شربتُ. وإذا كنتُ أكتب، فقد
    يعجبني ما أكتب وأتجاهل السؤال. وإذا
    كنت أتناول طعام الغداء، أضفتُ إلى
    شريحة اللحم المشويّة قليلاً من الخردل
    والفلفل. وإذا كنتُ أُحلق، فقد أجرح
    شحمة أذني. وإذا كنتُ أقبِّل صديقتي،
    التهمتُ شفتيها كحبة تين. وإذا كنت
    أقرأ قفزت عن بعض الصفحات. وإذا
    كنتُ أقشِّر البصل ذرفتُ بعض الدموع.
    وإذا كنتُ أمشي واصلتُ المشي بإيقاع
    أبطأ. وإذا كنتُ موجوداً، كما أنا الآن،
    فلن أفكِّر بالعدم. وإذا لم أكن موجوداً،
    فلن يعنيني الأمر. وإذا كنتُ أستمع الى
    موسيقى موزارت، اقتربتُ من حيِّز
    الملائكة. وإذا كنتُ نائماً بقيتُ نائماً
    وحالماً وهائماً بالغاردينيا. وإذا كنتُ
    أضحك اختصرتُ ضحكتي الى النصف احتراماً
    للخبر. فماذا بوسعي أن أفعل؟ ماذا
    بوسعي أن أفعل غير ذلك، حتى لو
    كنتُ أشجع من أحمق، وأقوى من
    هرقل؟



    أَثر الفراشة

    أَثر الفراشة لا يُرَى
    أَثر الفراشة لا يزولُ
    هو جاذبيّةُ غامضٍ
    يستدرج المعنى، ويرحلُ
    حين يتَّضحُ السبيلُ
    هو خفَّةُ الأبديِّ في اليوميّ
    أشواقٌ إلى أَعلى
    وإشراقٌ جميلُ
    هو شامَةٌ في الضوء تومئ
    حين يرشدنا الى الكلماتِ
    باطننا الدليلُ
    هو مثل أُغنية تحاولُ
    أن تقول، وتكتفي
    بالاقتباس من الظلالِ
    ولا تقولُ...
    أَثرُ الفراشة لا يُرَى
    أُثرُ الفراشة لا يزولُ!
    أَنت، منذ الآن، أَنت
    الكرملُ في مكانه السيِّد... ينظر من علٍ إلى
    البحر. والبحر يتنهَّد، موجةً موجةً، كامرأةٍ
    عاشقةٍ تغسل قَدَميْ حبيبها المتكبِّر!
    *
    كأني لم أذهب بعيداً. كأني عُدتُ من
    زيارة قصيرة لوداع صديقٍ مسافر، لأجد
    نفسي جالسة في انتظاري على مقعد حجري
    تحت شجرة تُفَّاح.
    *
    كل ما كان منفى يعتذر، نيابةً عني،
    لكُلّ ما لم يكن منفى!
    *
    ألآن، الآن... وراء كواليس المسرح،
    يأتي المخاض الى عذراء في الثلاثين،
    وتلدني على مرأى من مهندسي الديكور،
    والمصوِّرين!
    *
    جرت مياه كثيرة في الوديان والأنهار.
    ونبتت أعشاب كثيرة على الجدران. أَمَّا
    النسيان فقد هاجر مع الطيور المهاجرة...
    شمالاً شمالاً.
    *
    ألزمن والتاريخ يتحالفان حيناً، ويتخاصمان
    حيناً على الحدود بينهما. الصفصافةُ العاليةُ
    لا تأبه ولا تكترث. فهي واقفة على
    قارعة الطريق.
    *
    أَمشي خفيفاً لئلاَّ أكسر هشاشتي. وأَمشي
    ثقيلاً لئلاَّ أَطير. وفي الحالين تحميني
    الأرض من التلاشي في ما ليس من صفاتها!
    *
    في أَعماقي موسيقى خفيَّة، أَخشى عليها
    من العزف المنفرد.
    *
    ارتكبتُ من الأخطاء ما يدفعني، لإصلاحها،
    إلى العمل الإضافيّ في مُسَوَّدة الإيمان
    بالمستقبل. من لم يخطئ في الماضي لا
    يحتاج الى هذا الإيمان.
    *
    جبل وبحر وفضاء. أطير وأسبح، كأني
    طائرٌ جوّ – مائي. كأني شاعر!
    *
    كُلُّ نثر هنا شعر أوليّ محروم من صَنعَة الماهر.
    وكُلُّ شعر، هنا، نثر في متناول المارة.
    بكُلِّ ما أُوتيتُ من فرح، أُخفي دمعتي
    عن أوتار العود المتربِّص بحشرجتي، والمُتَلصِّص
    على شهوات الفتيات.
    *
    ألخاص عام. والعام خاص... حتى إشعار
    آخر، بعيد عن الحاضر وعن قصد القصيدة!
    *
    حيفا! يحقّ للغرباء أن يحبُّوكِ، وأن ينافسوني
    على ما فيك، وأن ينسوا بلادهم في
    نواحيك، من فرط ما أنت حمامة تبني عُشَّها
    على أنف غزال!
    *
    أنا هنا. وما عدا ذلك شائعة ونميمة!
    *
    يا للزمن! طبيب العاطفيين... كيف يُحوِّل
    الجرح ندبة، ويحوِّل الندبة حبَّة سمسم.
    أنظر الى الوراء، فأراني أركض تحت المطر. هنا،
    وهنا، وهنا. هل كنتُ سعيداً دون أن أدري؟
    *
    هي المسافة: تمرين البصر على أعمال البصيرة،
    وصقلُ الحديد بنايٍ بعيد.
    *
    جمال الطبيعة يهذِّب الطبائع، ما عدا طبائع مَنْ
    لم يكن جزءاً منها. الكرمل سلام. والبندقية نشاز.
    *
    على غير هُدىً أمشي. لا أبحث عن شيء. لا
    أبحث حتى عن نفسي في كل هذا الضوء.
    *
    حيفا في الليل... انصراف الحواس الى أشغالها
    السرية، بمنأى عن أصحابها الساهرين على الشرفات.
    *
    يا للبداهة! قاهرة المعدن والبرهان!
    *
    أُداري نُقَّادي، وأُداوي جراح حُسَّادي على
    حبِّ بلادي... بزِحافٍ خفيف، وباستعارة
    حمَّالةِ أِوجُه!
    *
    لم أَرَ جنرالاً لأسأله: في أيّ عامٍ قَتَلتَنِي؟
    لكني رأيتُ جنوداً يكرعون البيرة على الأرصفة.
    وينتظرون انتهاء الحرب القادمة، ليذهبوا الى
    الجامعة لدراسة الشعر العربي الذي كتبه موتى
    لم يموتوا. وأَنا واحد منهم!
    *
    خُيِّل لي أن خُطَايَ السابقة على الكرمل هي
    التي تقودني الى «حديقة الأم»، وأَن
    التكرار رجع الصدى في أُغنية عاطفية لم تكتمل،
    من فرط ما هي عطشى الى نقصان متجدِّد!
    *
    لا ضباب. صنوبرة على الكرمل تناجي أَرزة
    على جبل لبنان: مساء الخير يا أُختي!
    *
    أعبُرُ من شارع واسع إلى جدار سجني
    القديم، وأقول: سلاماً يا مُعلِّمي الأول في
    فقه الحرية. كُنتَ على حق: فلم يكن الشعر
    بريئاً!



    _________________________________________________
    الكلمة أمانة ورسالة ..لنجعلها نورا يضيء سماء حياتنا
    avatar
    أمل
    المديرة العامة

    عدد المساهمات : 393
    نقاط : 621
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 33
    الموقع : الكويت

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف أمل في الإثنين فبراير 22, 2010 11:15 pm




    رساله من المنفى

    تحية.. وقبلة
    وليسَ عندي ما أقولُ بعدْ
    من أين أبتدي؟ وأين أنتهي؟..
    ودورة الزمان دون حد
    وكل ما في غربتي
    زوّادة، فيها رغيف يابس، ووجد
    ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
    بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
    من أين أبتدي؟
    وكل ما قيل وما يقال بعد غد
    لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد
    لا يرجع الغريب للديار
    لا ينزل الأمطار
    لا ينبت الريش على
    جناح طير ضائع.. منهد
    من أين أبتدي؟
    تحية.. وقبلة.. وبعد..
    أقول للمذياع: قل لها أنا بخير
    أقول للعصفور:
    إن صادفتها يا طير
    لا تنسني، وقل بخير
    أنا بخير
    أنا بخير
    ما زال في عيني بصر!
    ما زال في السماء قمر!
    وثوبي العتيق حتى الآن، ما اندثر
    تمزقت أطرافه
    لكنني رتقته.. ولم يزل بخير
    وصرت شابًّا جاوز العشرين
    تصوريني.. صرت في العشرين
    وصرت كالشباب يا أماه
    أواجه الحياة
    وأحمل العبء كما الرجال يحملون
    وأشتغل
    في مطعم.. وأغسل الصحون.
    وأصنع القهوة للزبون
    وألصق البسمات فوق وجهي الحزين
    ليفرح الزبون
    أنا بخير
    قد صرت في العشرين
    وصرت كالشباب يا أماه
    أدخن التبغ، وأتكئ على الجدار
    أقول للحلوة: آه
    كما يقول الآخرون
    "يا إخوتي، ما أطيب البنات،
    تصوروا كم مُرّة هي الحياة
    بدونهن.. مُرّة هي الحياة"
    وقال صاحبي: "هل عندكم رغيف؟
    يا إخوتي ما قيمة الإنسان
    إن نام كل ليلة.. جوعان؟"
    أنا بخير
    أنا بخير
    عندي رغيف أسمر
    وسلة صغيرة من الخضار
    سمعت في المذياع
    تحية المشردين.. للمشردين
    قال الجميع: كلنا بخير
    لا أحد حزين..
    فكيف حال والدي؟
    ألم يزل كعهده يحب ذكر الله
    والأبناء.. والتراب.. الزيتون؟
    وكيف حال إخوتي
    هل أصبحوا موظفين؟
    سمعت يومًا والدي يقول:
    سيصبحون كلهم معلمين..
    سمعته يقول:
    "أجوع حتى أشتري لهم كتابًا"
    لا أحد في قريتي يفك حرفًا في خطاب
    وكيف حال أختنا..
    هل كبرت.. وجاءها خطاب؟
    وكيف حال جدتي
    ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟
    تدعو لنا..
    بالخير.. الشباب.. والثواب!
    وكيف حال بيتنا
    والعتبة الملساء.. والوجاق.. الأبواب؟
    سمعت في المذياع
    رسائل المشردين..
    للمشردين جمعهم بخير!
    لكنني حزين..
    تكاد أن تأكلني الظنون
    لم يحمل المذياع عنكم خبرًا..
    ولو حزين
    ولو حزين
    الليل يا أماه ذئب جائع سفاح
    يطارد الغريب أينما مضى..
    ويفتح الآفاق للأشباح
    وغابة الصفصاف لم تزل تعانق الرياح
    ماذا جنينا نحن يا أماه؟
    حتى نموت مرتين
    فمرة نموت في الحياة
    ومرة نموت عند الموت!
    هل تعلمين ما الذي يملؤني بكاء؟
    هبي مرضت ليلة.. وهدّ جسمي الداء!
    هل يذكر المساء
    مهاجرًا أتى هنا.. ولم يَعُد إلى الوطن؟
    هل يذكر المساء
    مهاجرًا مات بلا كفن؟
    يا غابة الصفصاف! هل ستذكرين
    أن الذي رموه تحت ظلك الحزين
    كأي شيء ميت إنسان؟
    هل تذكرين أنني إنسان
    وتحفظين جثتي من سطوة الغربان؟
    أماه يا أماه.
    لمن كتبت هذه الأوراق
    أي بريد ذاهب يحملها؟
    سدت طريق البر والبحار والآفاق..
    وأنت يا أماه.
    ووالدي، وإخوتي، والأهل، والرفاق..
    لعلكم أحياء
    لعلكم أموات
    لعلكم مثلي بلا عنوان
    ما قية الإنسان
    بلا وطن
    بلا علم
    ودونما عنوان
    ما قيمة الإنسان؟



    _________________________________________________
    الكلمة أمانة ورسالة ..لنجعلها نورا يضيء سماء حياتنا

    gloryway12
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    اسمي العربي : مجدي
    عدد المساهمات : 72
    نقاط : 144
    تاريخ التسجيل : 25/12/2009
    العمر : 36

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف gloryway12 في الثلاثاء فبراير 23, 2010 11:14 pm

    محمود درويش هذا الطائر المحلق في نفوس الشرفاء
    و وردة بيضاء تنبت على قبور الشهداء
    في الحقيقة منذ أيام وأنا أعيش حالة عشقية لأعمال هذا الشاعر الكبير
    الذي كل حرف من كلماته من هو رصاص و عشق وحياة
    شكرا جزيلا ً لك أخت أمل ولك مني
    الجدارية
    محمود درويش
    هذا هو اسمك /
    قالتِ امرأة ،
    وغابتْ في الممرٌِ اللولبيٌِ“
    أري السماء هناك في متناولِ الأيدي .
    ويحملني جناح حمامة بيضاء صوْب
    طفولة أخري . ولم أحلمْ بأني
    كنت أحلم . كلٌ شيء واقعيٌ . كنْت
    أعلم أنني ألْقي بنفسي جانبا“
    وأطير . سوف أكون ما سأصير في
    الفلك الأخيرِ .

    وكلٌ شيء أبيض ،
    البحر المعلٌق فوق سقف غمامةٍ
    بيضاء . والٌلا شيء أبيض في
    سماء المطْلق البيضاءِ . كنْت ، ولم
    أكنْ . فأنا وحيد في نواحي هذه
    الأبديٌة البيضاء . جئت قبيْل ميعادي
    فلم يظْهرْ ملاك واحد ليقول لي :
    (( ماذا فعلت ، هناك ، في الدنيا ؟ ))
    ولم أسمع هتاف الطيٌِبين ، ولا
    أنين الخاطئين ، أنا وحيد في البياض ،
    أنا وحيد “

    لاشيء يوجِعني علي باب القيامةِ .
    لا الزمان ولا العواطف . لا
    أحِسٌ بخفٌةِ الأشياء أو ثِقلِ
    الهواجس . لم أجد أحدا لأسأل :
    أين (( أيْني )) الآن ؟ أين مدينة
    الموتي ، وأين أنا ؟ فلا عدم
    هنا في اللا هنا “ في اللازمان ،
    ولا وجود

    وكأنني قد متٌ قبل الآن “
    أعرف هذه الرؤيا ، وأعرف أنني
    أمضي إلي ما لسْت أعرف . ربٌما
    ما زلت حيٌا في مكان ٍ ما، وأعرف
    ما أريد “
    سأصير يوما ما أريد

    سأصير يوما فكرة . لا سيْف يحملها
    إلي الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب “
    كأنٌها مطر علي جبلٍ تصدٌع من
    تفتٌح عشْبة ٍ ،
    لا القوٌة انتصرتْ
    ولا العدْل الشريد
    سأصير يوما ما أريد

    سأصير يوما طائرا ، وأسلٌ من عدمي
    وجودي . كلٌما احترق الجناحانِ
    اقتربت من الحقيقةِ ، وانبعثت من
    الرمادِ . أنا حوار الحالمين ، عزفْت
    عن جسدي وعن نفسي لأكْمِل
    رحلتي الأولي إلي المعني ، فأحْرقني
    وغاب . أنا الغياب . أنا السماويٌ
    الطريد .
    سأصير يوما ما أريد

    سأصير يوما كرمة ،
    فلْيعْتصِرني الصيف منذ الآن ،
    وليشربْ نبيذي العابرون علي
    ثريٌات المكان السكٌريٌِ !
    أنا الرسالة والرسول
    أنا العناوين الصغيرة والبريد
    سأصير يوما ما أريد

    هذا هو اسمك /
    قالتِ امرأة ،
    وغابتْ في ممرٌِ بياضها .
    هذا هو اسمك ، فاحفظِ اسْمك جيٌِدا !
    لا تختلفْ معه علي حرْفي
    ولا تعْبأْ براياتِ القبائلِ ،
    كنْ صديقا لاسمك الأفقِيٌِ
    جرٌِبْه مع الأحياء والموتي
    ودرٌِبْه علي النطْق الصحيح برفقة الغرباء
    واكتبْه علي إحدي صخور الكهف ،
    يا اسمي : سوف تكبر حين أكبر
    سوف تحمِلني وأحملك
    الغريب أخ الغريب
    سنأخذ الأنثي بحرف العِلٌة المنذور للنايات
    يا اسمي: أين نحن الآن ؟
    قل : ما الآن ، ما الغد ؟
    ما الزمان وما المكان
    وما القديم وما الجديد ؟
    سنكون يوما ما نريد

    لا الرحلة ابتدأتْ ، ولا الدرب انتهي
    لم يبْلغِ الحكماء غربتهمْ
    كما لم يبْلغ الغرباء حكمتهمْ
    ولم نعرف من الأزهار غير شقائقِ النعمانِ ،
    فلنذهب إلي أعلي الجداريات :
    أرض قصيدتي خضراء ، عالية ،
    كلام الله عند الفجر أرض قصيدتي
    وأنا البعيد
    أنا البعيد

    في كلٌِ ريحي تعْبث امرأة بشاعرها
    ­ خذِ الجهة التي أهديتني
    الجهة التي انكسرتْ ،
    وهاتِ أنوثتي ،
    لم يبْق لي إلاٌ التأمٌل في
    تجاعيد البحيْرة . خذْ غدي عنٌِي
    وهاتِ الأمس ، واتركنا معا
    لا شيء ، بعدك ، سوف يرحل
    أو يعود

    ­ وخذي القصيدة إن أردتِ
    فليس لي فيها سواكِ
    خذي (( أنا )) كِ . سأكْمل المنفي
    بما تركتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .
    فأيٌنا منا (( أنا )) لأكون آخرها ؟
    ستسقط نجمة بين الكتابة والكلامِ
    وتنْشر الذكري خواطرها : ولِدْنا
    في زمان السيف والمزمار بين
    التين والصبٌار . كان الموت أبطأ .
    كان أوْضح . كان هدْنة عابرين
    علي مصبٌِ النهر . أما الآن ،
    فالزرٌ الإلكترونيٌ يعمل وحْده . لا
    قاتل يصْغي إلي قتلي . ولا يتلو
    وصيٌته شهيد

    من أيٌِ ريح جئتِ ؟
    قولي ما اسم جرْحِكِ أعرفِ
    الطرق التي سنضيع فيها مرٌتيْنِ !
    وكلٌ نبْضٍ فيكِ يوجعني ، ويرْجِعني
    إلي زمنٍ خرافيٌ . ويوجعني دمي
    والملح يوجعني “ ويوجعني الوريد

    في الجرٌة المكسورةِ انتحبتْ نساء
    الساحل السوريٌ من طول المسافةِ ،
    واحترقْن بشمس آب . رأيتهنٌ علي
    طريق النبع قبل ولادتي . وسمعت
    صوْت الماء في الفخٌار يبكيهنٌ :
    عدْن إلي السحابة يرجعِ الزمن الرغيد

    قال الصدي :
    لاشيء يرجع غير ماضي الأقوياء
    علي مِسلاٌت المدي “ذهبيٌة آثارهمْ
    ذهبيٌة ورسائلِ الضعفاءِ للغدِ ،
    أعْطِنا خبْز الكفاف ، وحاضرا أقوي .
    فليس لنا التقمٌص والحلول ولا الخلود

    قال الصدي :
    وتعبت من أملي العضال . تعبت
    من شرك الجماليٌات : ماذا بعد
    بابل؟ كلٌما اتٌضح الطريق إلي
    السماء ، وأسْفر المجهول عن هدفٍ
    نهائيٌ تفشٌي النثر في الصلوات ،
    وانكسر النشيد

    خضراء ، أرض قصيدتي خضراء عالية “
    تطِلٌ عليٌ من بطحاء هاويتي “
    غريب أنت في معناك . يكفي أن
    تكون هناك ، وحدك ، كي تصير
    قبيلة“
    غنٌيْت كي أزِن المدي المهدور
    في وجع الحمامةِ ،
    لا لأشْرح ما يقول الله للإنسان ،
    لسْت أنا النبيٌ لأدٌعي وحْيا
    وأعْلِن أنٌ هاويتي صعود

    وأنا الغريب بكلٌِ ما أوتيت من
    لغتي . ولو أخضعت عاطفتي بحرف
    الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،
    وللكلمات وهي بعيدة أرض تجاوِر
    كوكبا أعلي . وللكلمات وهي قريبة
    منفي . ولا يكفي الكتاب لكي أقول :
    وجدت نفسي حاضرا مِلْء الغياب .
    وكلٌما فتٌشْت عن نفسي وجدت
    الآخرين . وكلٌما فتٌشْت عنْهمْ لم
    أجد فيهم سوي نفسي الغريبةِ ،
    هل أنا الفرْد الحشود ؟

    وأنا الغريب . تعِبْت من درب الحليب
    إلي الحبيب . تعبت من صِفتي .
    يضيق الشٌكْل . يتٌسع الكلام . أفيض
    عن حاجات مفردتي . وأنْظر نحو
    نفسي في المرايا :
    هل أنا هو ؟
    هل أؤدٌِي جيٌِدا دوْرِي من الفصل
    الأخيرِ ؟
    وهل قرأت المسرحيٌة قبل هذا العرض ،
    أم فرِضتْ عليٌ ؟
    وهل أنا هو من يؤدٌِي الدٌوْر
    أمْ أنٌ الضحيٌة غيٌرتْ أقوالها
    لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما
    انْحرف المؤلٌف عن سياق النصٌِ
    وانصرف الممثٌل والشهود ؟

    وجلست خلف الباب أنظر :
    هل أنا هو ؟
    هذه لغتي . وهذا الصوت وخْز دمي
    ولكن المؤلٌِف آخر“
    أنا لست مني إن أتيت ولم أصِلْ
    أنا لست منٌِي إن نطقْت ولم أقلْ
    أنا منْ تقول له الحروف الغامضات :
    اكتبْ تكنْ !
    واقرأْ تجِدْ !
    وإذا أردْت القوْل فافعلْ ، يتٌحِدْ
    ضدٌاك في المعني “
    وباطِنك الشفيف هو القصيد

    بحٌارة حولي ، ولا ميناء
    أفرغني الهباء من الإشارةِ والعبارةِ ،
    لم أجد وقتا لأعرف أين منْزِلتي ،
    الهنيْهة ، بين منْزِلتيْنِ . لم أسأل
    سؤالي ، بعد ، عن غبش التشابهِ
    بين بابيْنِ : الخروج أم الدخول “
    ولم أجِدْ موتا لأقْتنِص الحياة .
    ولم أجِدْ صوتا لأصرخ : أيٌها
    الزمن السريع ! خطفْتني مما تقول
    لي الحروف الغامضات :
    ألواقعيٌ هو الخياليٌ الأكيد

    يا أيها الزمن الذي لم ينتظِرْ “
    لم ينْتظِرْ أحدا تأخٌر عن ولادتِهِ ،
    دعِ الماضي جديدا ، فهْو ذكراك
    الوحيدة بيننا ، أيٌام كنا أصدقاءك ،
    لا ضحايا مركباتك . واتركِ الماضي
    كما هو ، لا يقاد ولا يقود

    ورأيت ما يتذكٌر الموتي وما ينسون “
    همْ لا يكبرون ويقرأون الوقْت في
    ساعات أيديهمْ . وهمْ لايشعرون
    بموتنا أبدا ولا بحياتهِمْ . لا شيء
    ممٌا كنْت أو سأكون . تنحلٌ الضمائر
    كلٌها . هو في أنا في أنت .
    لا كلٌ ولاجزْء . ولا حيٌ يقول
    لميٌِتي : كنٌِي !

    .. وتنحلٌ العناصر والمشاعر . لا
    أري جسدي هناك ، ولا أحسٌ
    بعنفوان الموت ، أو بحياتي الأولي .
    كأنٌِي لسْت منٌي . منْ أنا ؟ أأنا
    الفقيد أم الوليد ؟

    طبعا القصيدة طويلة جدا وأعتذر بشدة أني أقتطع هذا الجزء فقط
    وسأحاول أن أضعها في موضوع مستقل






    عدل سابقا من قبل أمل في الأربعاء مارس 03, 2010 10:29 am عدل 1 مرات (السبب : تنسيق الخط)
    avatar
    أمل
    المديرة العامة

    عدد المساهمات : 393
    نقاط : 621
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 33
    الموقع : الكويت

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف أمل في الأربعاء مارس 03, 2010 10:19 am


    بطاقة هوية


    سجلّ
    انا عبدوني
    و في جيبتي مليون الف
    و سياراتي ثمانية
    و التاسعة اشتريها هذا الصيف
    سجل
    انا عبدوني
    و اسمي على وجهي مسّطر
    و سياراتي الثمانيةلا اعلم لها مصدر
    و لا مورد على ورق يذكر
    اتجاوز دائما الخط الاحمر
    فهل تغضب؟
    سجل انا عبدوني
    انا بين الناس لقب
    اعيش في بلاد كل ما فيها
    يصفق للذهب
    اموالي
    قبل قرع اي باب
    تشرعه لي بلا تعب
    ابي..من اسرة فلان
    لا يهم ما النسب
    و جدي كان بائعا
    لا يفقه الكتب
    يعلمني كيف اجمع اموالا دون تعب
    و قصري يشمخ عاليا
    من اجود الحجارة تعلوه القبب
    فهل يهمك يا هذا ؟
    ان كنت مجرد لقب؟
    سجل
    انا عبدوني
    لوني الشعر ليموني
    و لون العين..زيتوني
    و ميزاتي
    على شعري الوان خفية
    و يدي ناعمة كالحرير
    تداعب من يلامسها
    و عنواني
    انا من عمان الغربية
    شوارعها كلها ضياء
    و كل سياراتها في فخامة تمخر
    فهل تغضب؟؟
    سجل
    انا عبدوني
    سلبت اموال غيري
    و اراض لي لا املكها
    انا و جميع اقراني
    و لم اترك لأحد و لا حتى احفادي
    شيئأ يكون به فخور
    فهل تهمني حكومتكم؟
    اذن
    سجل بالصفحة الاولى
    انا لا يقلقني انسان
    ولا اعمل حسابا لاحد
    لكني..اذا قررت
    اختلس من اي بنك
    حذار ...حذار من اقرضي
    و من هربي


    _________________________________________________
    الكلمة أمانة ورسالة ..لنجعلها نورا يضيء سماء حياتنا

    مارسيل
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 59
    نقاط : 84
    تاريخ التسجيل : 26/12/2009
    العمر : 35

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف مارسيل في الخميس مارس 04, 2010 2:30 am

    يقول رفاق محمود درويش في الحزب الشيوعي ان محمود درويش منتمي للفكرة لكن الالتزام الحزبي هو ما كان لايطيقه
    انه رجل الحرية كالمارد الذي لا يحتويه المصباح انه شاعر الوطن وكل وطن
    احب ريتا وهي بنت يهودية من منظمة الهاغانا
    واليها كتب قصيدته
    بين ريتا وعيوني بندقية تم تصفية ريتا من قبل الهاغانا نفسها
    له قصيدة تعتبر اروع ما قال
    حسب قراء ونقاد شعر الثورة الفلسطينية يقول فيها
    وضعوا على فمه السلاسل
    ربطوا يديه بصخرة الموتى
    وقالوا انت قاتل
    طردوه من كل المرافىء
    اخذوا حبيبته الصغيرة
    ثم قالوا انت لاجىء
    يادامي العينين والكفين ان الليل زائل
    لا غرفة التفتيش باقية ولازرد السلاسل
    نيرون مات ولم تمت روما بعينيها تقاتل
    وحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل .........مشكورة اخت امل علىجهدك المبذول
    إياد
    avatar
    أمل
    المديرة العامة

    عدد المساهمات : 393
    نقاط : 621
    تاريخ التسجيل : 04/12/2009
    العمر : 33
    الموقع : الكويت

    رد: الشاعر الفلسطيني : محمـــود درويش ...

    مُساهمة من طرف أمل في الأربعاء مارس 17, 2010 9:11 am


    [b]


    إلى أمي


    أحن .. الى خبز أمي
    وقهوة أمي
    ولمسة أمي ..
    و تكبر في الطفولة
    يوماً على صدر أمي
    وأعشق عمري لأني
    اذا مت
    أخجل من دمع أمي !
    خذيني ، اذا عدت يوماً
    وشاحاً لهديك
    وغطي عظامي بعشب
    تعمد من طهر كعبك
    وشدي وثاقي ..
    بخصلة شعر ..
    بخيط يلوح في ذيل ثوبك ..
    ضعيني ، اذا ما رجعت
    وقوداً بتنور نارك
    وحبل غسيل على سطح دارك
    لأني فقدت الوقوف
    بدون صلاة نهارك
    هرمت ، فردي مجوم الطفولة
    حتى أشارك
    صغار العصافير
    درب الرجوع ..
    لعش انتظارك .. !



    _________________________________________________
    الكلمة أمانة ورسالة ..لنجعلها نورا يضيء سماء حياتنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يناير 18, 2019 5:03 am